مرتضى الزبيدي
495
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وأما أهل العلم والعمل ، فلا ينبغي أن يصرفوا من أوقاتهم إليه إلّا قدر الحاجة فالزيادة عليه منكر في حقهم وتضييع العمر الذي هو أنفس الجواهر وأعزها في حق من قدر على الانتفاع به . ولا يتعجب من ذلك فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين . ولا ينبغي للبطال أن يترك النظافة وينكر على المتصوفة ويزعم أن يتشبه بالصحابة ، إذ التشبه بهم في أن لا يتفرغ إلا لما هو أهم منه ، كما قيل لداود الطائي : لم لا تسرح لحيتك ؟ قال : إني إذا لفارغ . فلهذا لا أرى للعالم ولا للمتعلم ولا للعامل أن يضيع وقته في غسل الثياب احترازا من أن يلبس الثياب المقصورة وتوهما بالقصار تقصيرا في